مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

106

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

قال الشوكاني : « لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحجّ في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرّفة لقصد زيارته ، ويعدّون ذلك من أفضل الأعمال ، ولم ينقل أنّ أحداً أنكر ذلك عليهم ، فكان إجماعاً » « 1 » . وفيما يلي نذكر نماذج من الآثار الدالّة على اهتمام المسلمين بالوقوف عند المرقد المشرّف للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : 1 - جاء أبو بكر وعليّ يزوران قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ستّة أيّام . . . قال الطبري : خرّجه ابن سمان في الموافقة « 2 » . 2 - إنّ عمر لمّا صالح أهل بيت المقدس وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم وفرح عمر بإسلامه ، قال عمر رضى اللَّه عنه له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتمتّع بزيارته ؟ فقال لعمر : يا أمير المؤمنين أنا أفعل ذلك . ولمّا قدم عمر المدينة ، أوّل ما بدأ بالمسجد وسلّم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . 3 - إنّ بلالًا رأى في منامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول له ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟ فانتبه حزيناً وجلًا خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يبكي ويمرّغ وجهه عليه ، وأقبل الحسن والحسين عليهما السلام فجعل يضمّهما ويقبّلهما ، فقالا له : يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنتَ تؤذّنه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في السحر « 4 » . . .

--> ( 1 ) - نيل الأوطار : 5 / 97 . ( 2 ) - الرياض النضرة في مناقب العشرة : 3 / 118 . ( 3 ) - شفاء السقام لتقي الدين السبكي : 56 الباب الثالث . وقد عنون المصنّف الباب المذكور بهذا العنوان : « فيما ورد في السفر إلى زيارته صلَّى اللَّه عليه وسلّم صريحاً وبيان أنّ ذلك لم يزل قديماً وحديثاً » . ثمّ ذكر نماذج من سفر الصحابة والتابعين إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله . وانظر وفاء الوفا : 4 / 1357 - 1358 . ( 4 ) - تاريخ مدينة دمشق : 7 / 137 رقم 493 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 358 ، أُسد الغابة : 1 / 244 رقم 493 ، نيل الأوطار : 5 / 96 .